عقيدتنا وعقيدة أهل الحق


عقيدتنا وعقيدة أهل الحق قاطبةً أنّ الله سبحانه وتعالى لا يشبه العالم بوجهٍ من الوجوه

وأنهُ سبحانهُ موجودٌ بلا كيفٍ ولا مكان وأنهُ تعالى غنيٌ عن العالمين أي مستغنٍ عن كلِ ماسواه

أزلاً وأبداً فلا يحتاجُ سبحانه إلى مكانٍ يقوم بهِ أو شيء يحلُّ بهِ أو جهةٍ يحلُّ بها

لأنه سبحانه ليس جسماً محدوداً له كمية ومساحة

ويكفي في تنزيه الله سبحانه عن المكان والحيز والجهة قوله تعالى ” ليسَ كمِثلِهِ شيء “

فلو كان لله مكانا لكان لهُ أمثال وأبعاد طول وعرض وعمق

ولكان لهُ كمية وحجم ومساحة ومن كان كذلك كان محدثاً مخلوقاً محتاجاً لمن حده بهذا الطول وبهذا العرض

وبهذا العمق ولمن جعله وخصصه بهذه الكمية والمساحة والله سبحانه هو الخالق البارىء

الذي كوّن ا……لأكوان والعوالم كلها وجعلها على ماهي عليه من كيفيات وهيئات وأجسام وحدود

فهو سبحانهُ خلقها كلها فلا يشبهها ولا يحتاجُ إليها .

وأما الدليل من الحديث الشريف على أن الله سبحانه موجودٌ بلا مكان ،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كان الله ولم يكن شيءٌ غيره ” رواه البخاري .

معناهُ : أن الله عزّ وجل كان في الأزل موجوداً ليس معهُ غيره لا ماء ولا هواء ولا أرض ولا سماء

ولا كرسي ولا عرش ولا إنس ولا جن ولا ملائكة ولا زمان ولا مكان

فهو سبحانه موجودٌ بلا مكان قبل المكان وهو الذي خلق المكان فليس بحاجة إليه .

قال الإمام البيهقي في كتابه الأسماء والصفات

” استدل أصحابنا في نفي المكان عنهُ _أي عن الله _ بقوله صلى الله عليه وسلم

” أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء “

ثم قال رضي الله عنه : وإذا لم يكن فوقهُ شيء ولا دونهُ شيء لم يكن في مكان .

فليس محور الإعتقاد على الوهم بل على مايقتضيه العقل الصحيح السليم

الذي هو شاهدٌ للشرع وذلك أن الجسم محدود ولهُ مساحة وهو محتاجٌ إلى من حدّه وجعلهُ بذلك الحد والمساحة

ومن كان كذلك لا يكون إلهاً فلما صحّ وجود الله تعالى بلا مكان وجهة قبل خلق الأماكن والجهات

فكذلك يصح وجوده تعالى بعد خلق الأماكن والجهات بلا مكان وجهة ،

وهذا لايكون نفياً لوجوده سبحانه وتعالى فعقيدة تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الحيز والمكان

هي عقيدة الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ، وهي عقيدة السلف والخلف الصالح

ومن سار على هُداهم إلى يوم الدين من العلماء المعتبرين والأئمةِ المجتهدين

الذين بيّنوا في مجالسهم وكتبهم أحكام الدين وعقيدة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم.

وهذا بيانٌ في بعض أقوال العلماء في العقيدة والتنزيه.

Komentar ditutup.